نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

ولمزيد من التأطير الرباني والرعاية الربانية للرسول وجماعة المؤمنين حتى لا يَأْمَنُوا جانب أعدائهم في ما يزعمون من الخير لهم كذبا ونفاقا، ركّزت هذه الآية على الأسباب الداعية لعدوان أهل الكتاب والمشركين، وامتناعهم عن الإيمان بالرسول والقرآن، وبينت أن سبب ذلك هو الحقد والحسد لكم على هذا الخير والفضل مما حباكم الله به، إذ اختاركم لحمل هذه الرسالة الخاتمة وعهد إليكم برعاية أمانتها في العالمين، وكفاكم بها شرفا ومنّة.

وجاء التعبير بـ (أهل الكتاب) ليشمل اليهود والنصارى تمهيدا لما يكشفه من ادّعاءاتهم تطاولا على غيرهم من الناس، وجمع الله بينهم وبين المشركين في صفة الكفر، ليفند مرة أخرى ادعاء اليهود والنصارى الإيمان بما في كتبهم، إذ لو كانوا مؤمنين بها حقا لصدّقوا بما جاء به محمد، وهي تأمرهم بذلك، ولكنه الحسد المقيت، والحاسد لا يرضيه إلا زوال النعمة عن محسوده، كما أن اختيار صفة الربوبية في إنزال الخير إذ قال: (مِّن رَّبِّكُم) ليدلّ على معنى الرعاية والتربية للمؤمنين، وهي تقتضي منهم المحبة والطاعة للمربّي، وفي ذلك مزيد من النكاية والإغاظة للكفار الحاسدين.

ومشيئة الله هي تعلق إرادته بالمراد، فيتحقق على وفق علمه وحكمته، في إبراز حوادث خلقه على ما ينبغي، فلا ينازعه أحد في ذلك، ولا يضرّه سخط الساخطين، وهو صاحب الفضل العظيم الذي يشمل كل المجالات: الدينية والدنيوية والأخروية، فما على المؤمن الوفي إلا أن يتعرض لتلك الرحمة وذلك الفضل بالاجتهاد في الطّاعات والقربات.

والله أعلم

إثبات النسخ، وبيان أحكامه.

أ) - النص:

ب) - التحقيق اللغوي والقراءة:

٢٢٩ / ٦٬٢٠١