نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٩٣

وقد اختلفت الرّوايات في تحديد هؤلاء النّفر، فقيل: إنهم سبعة من الأنصار، وقيل: معهم غير الأنصار، وقيل: نزلت في أبي موسى الأشعريّ ورهط من الأشعريين، وقيل غير ذلك. والعبرة بعموم اللّفظ، فللّه رجال يحترقون أسفا إذا فاتتهم مكرمة ولو كانوا معذورين. ومن سعة رحمة الله أنه يجازي هؤلاء على حسن نيتهم فقد روي عن رسول الله أنه قال: «لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم واديا، ولا نلتم من عدوّ نيلا، إلا وقد شركوكم في الأجر».(1) ثم قرأ: (وَلاَ عَلَى الذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لآَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً اَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ).

وعلى بيان من رفعت عنه المؤاخذة واللّوم بيّن من عليهم السّبيل، أي لا عذر لهم في التّخلّف والقعود فقال تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمُ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَنْ يَّكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ).

(1) 1 - روى مسلم نحوه من حديث جابر، كتاب الإمارة، باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر، رقم 1911، والحديث بهذا اللفظ أورده ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن الحسن. أنظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 2/ 383.

٢٬٣١٩ / ٦٬٢٠١