نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الخطاب لرسول الله ومن خلاله للمؤمنين، ويؤيّد ذلك الإلتفات من الإفراد إلى الجمع في قوله: (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ وَّلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)، والتّذكير بعظمة الله وقدرته في صيغة الاستفهام التّقريري تكرّر مرّتين لزيادة التأكيد على قدرة الله وعظمته لبيان حكمة ذلك النّسخ أو ذلك الإنساء بأنّه لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السّماء، فهو يدبّر مصالح خلقه بما هو أنفع لهم، وفي هذا التّذكير تثبيت للمسلمين سيما للضّعاف في الإيمان ممّن قد تنطلي عليهم تلك الدّعاية، وتلتبس عليهم تلك الشّبهات، فذكّرهم الله بموجب إيمانهم بقدرته وعظمة ملكه، أنّه هو وليّهم وناصرهم لا يملك هؤلاء المعترضون على الله في أن ينسخ أو ينسى، لا يملكون نفعهم ولا ضرّهم، فلا ينبغي أن يستفزّوهم عن دينهم.

ولعلّ من تأثير تلك الدّعايات المغرضة أن تدفع بعض المؤمنين إلى توجيه أسئلة لرسول الله لا تتّفق وآداب النّبوّة، كما كان يفعل ذلك بنو إسرائيل مع رسولهم، فجاء هذا التّحذير مرّة أخرى: (اَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَنْ يَّتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالاِيمَانِ فَقَد ضَّلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ):

٢٣٣ / ٦٬٢٠١