نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١١٨ج) - الذين بقوا موقوفين، وهم المذكورون في هذه الآية. وسبب إرجائهم هو أنهم لم يسارعوا إلى التّوبة كالأولين، فأرجأ الله الحكم في أمرهم قبل خمسين ليلة، فوقفهم الرّسول وأمر النّاس بالكف عن مجالستهم وأمرهم باعتزال نسائهم وإرسالهن إلى أهلهن حتى نزل قوله تعالى: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الاَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلآَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التّوبة:118).
وتأخير هؤلاء لأمر الله في شأنهم، هل يتوب عليهم أو لا يتوب؟، هذا التّرديد بين الأمرين هو بالنّسبة إلى النّاس لا بالنّسبة إلى الله، لأن أمرهم في علمه تعالى مقضيّ لا تردّد ولا شكّ فيه. والحكمة في هذا الإرجاء والإبهام ليظل النّاس في رهبة وخوف وفي أمل ورجاء، لأن الشّعور بالذّنب يدفع صاحبه إلى النّدم والتّوبة، سيما وقد أمر الرّسول يعدم مخالطتهم ومجالستهم. وفي ذلك تربية لغيرهم ممن يؤثرون الرّاحة والكسل على طاعة الله ورسوله.
(وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ): بما يقضيه في أمرهم حكيم في تقديره وتشريعه بما يفيد صلاح خلقه، بذلك الإرجاء في أمر توبتهم وهو أعلم بما في نفوسهم، والله أعلم.
مسجد الضّرار والكفر، ومسجد التّقوى
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: