نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٢١

(وَلَيَحْلِفُنَّ إِنَ اَرَدْنَآ إِلاَّ الْحُسْنَى): ومن صفات المنافق أنّه يسرع إلى الحلف وهو كاذب، يتستّر بذلك للتمويه على النّاس، والحسنى التي أدّعوها ببناء هذا المسجد هي الرّفق بالمسلمين والتّيسير على أولي العجز والضّعف منهم بتقريب المسجد إليهم، وهم يحاولون بذلك أن يستقدموا الرّسول للصّلاة فيه معهم حتى تعطى لهذا المسجد الشّرعية التي يموّهون بها على النّاس، ولكنّ الله فضح تآمرهم وكذبهم فقال: (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ).

ثم نهى الله رسوله أن يستجيب لدعوتهم فقال تعالى: (لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ اُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِن اَوَّلِ يَوْمٍ اَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَّتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ).

أكّد الله النّهي عن قيام الرّسول بالصّلاة في مسجد الضّرار بقوله: (أَبَدًا)، الذي يستغرق الزّمن المستقبل، والرّسول قدوة المؤمنين، فهم منهون عن الصّلاة فيه بالتّبع، وبذلك يفتقد هذا المسجد الشّرعية الدّينية، فتكون الصّلاة فيه باطلة، وبذلك أحبطت مؤامرة التّفرقة بين المسلمين، إذ أمر رسول الله ثلة من أصحابه الأوفياء فقال لهم: «انطلقوا إلى هذا المسجد الظّالم أهله فهدموه وحرّقوه، ففعلوا».(1) واستنبط العلماء من ذلك كثيرا من الأحكام الفقهية في كلّ ما يدخل الضّرر على الغير فيجب أن يمنع، وقالوا بفساد الصّلاة في كلّ مسجد بني للضرار والفتنة أو للرياء والسّمعة.

(1) 1 - أنظر روايات الحديث: الطبري، جامع البيان، 11/ 23؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 2/ 389.

٢٬٣٤٧ / ٦٬٢٠١