نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٤٣

قال تعالى: (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الاَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلآَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).

وقد تقدّم تصنيف المتخلفين عن غزوة "تبوك" تحايلا ونفاقا وكيف كان حكم الله فيهم. وبعد تعليق التّوبة على هؤلاء لمدة خمسين يوما لتمحيص قوة إيمانهم وليكونوا عبرة لغيرهم، وقد اعترفوا لرسول الله بذنبهم وندموا على ما فعلوه، ثم نالوا حظهم من المقاطعة الاجتماعية وأمرهم الرّسول بعد رجوعه إلى المدينة باعتزال نسائهم، حتى جاءت توبتهم في هذه الآية. وعطفها على ما سبق من التّوبة المطلقة على النّبي والمؤمنين يدلّ على أن التوبتين في حكم واحد من حيث الاستحقاق وعظم الشّأن.

فقد حزن هؤلاء الثّلاثة على ما صدر عنهم وبكوا أشدّ البكاء، ومعنى تخليفهم -أي لم يقض في أمرهم-، وقد بني للمجهول، والفاعل إمّا الله تعالى وإمّا رسوله، وقد وصفهم الله بأوصاف ثلاثة.

أ) - (ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الاَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ): وجعل ذلك غاية لإرجاء أمرهم، وضيق الأرض عليهم هو كناية عن شدة غمّهم والمقاطعة الاجتماعية التي مارسها المسلمون لهم، وهو يخافون أن يموتوا على ذلك.

ب) - (وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ أَنفُسُهُمْ): فلا أشقى على الإنسان من ضيق النّفس واكتئابها، ويحصل ذلك بفرط الشّعور بالذّنب، وهو أشدّ من الأول، لأنّ شرح الصّدر هو مصدر السّعادة للإنسان، وإن كان في حيّز ضيّق من المكان.

٢٬٣٦٩ / ٦٬٢٠١