نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٥٩

(مِنَ اَنفُسِكُمْ): أي من صميم نسبكم وأحد أفراد جنسكم، والخطاب للعرب القريشين. (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ): عزّ يعزّ عليه الأمر، أي اشتدّ وثقل عليه "وما" مصدرية. والعنت: المشقة ولقاء المكروه الشّديد. (حَرِيصٌ عَلَيْكُم): أي حريص على اهتداء قومه إلى الإيمان. والحرص: شدة الرّغبة في الحصول على المفقود والمحافظة على الموجود. (رَءُوفٌ رَّحِيمٌ): شديد الرّأفة أي الشفقة والرّحمة رقّة تقتضي الإحسان للمرحوم. وبين الرّأفة والرّحمة عموم وخصوص بينهما، لأن الرّأفة أخصّ من الرّحمة. (فَإِن تَوَلَّواْ): من التّولّي: وهو الإعراض والإدبار وهو كناية عن المكابرة والعناد. (حَسْبِيَ اللهُ): هو الذي يكفيني شرّهم. (تَوَكَّلْتُ): فوّضت أمري إليه. (وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ): العرش أو الكرسّي أي مركز تدبير أمور الخلق كلها، وهو أعظم المخلوقات كلها. قرأ الجمهور: (الْعَظِيمِ) بالكسر على أنه صفة للعرش، وقرأ ابن كثير بالرّفع صفة للربّ.

ج) - البيان والتّفسير:

ختمت السّورة بآيتين هما في غاية المناسبة لما تحمله من تكاليف شاقّة يقتضي تحمّلها من الأمة تضحية وصبرا، فجاءت الخاتمة تذكيرا بمنة الله على خلقه ببعثة الرّسول إليهم، يجمع من صفات الكمال الخلقي والسّموّ الإنساني في معاملتهم ما يسهّل عليهم تحمّل تلك التّكاليف، وأنّ كلّ ما يحقّقه هذا الرّسول من العزة والنّصر فهو شرف لهم لأنه من أرومتهم، وأن الله تعالى كفيله إن هم أعرضوا عنه فقال تعالى: (لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُومِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

٢٬٣٨٥ / ٦٬٢٠١