نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٧٢ب) - (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) (غافر:57).
والجملة: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) شديدة الارتباط بما سبق، لأنها تتكاملان في بيان معنى بدء الخلق وإعادته، فجاء الإخبار بصيغة القصر إبعادا لأولئك الشّركاء المعبودة من دون الله. ثم أكّد ذلك بقوله: (جَمِيعاً) فلا ينفلت أحد منكم من قبضة الله. (وَالاَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ’ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (الزمر: 67).
(وَعْدَ اللهِ حَقّاً): تأكيد لمضمون الجملة السّابقة.
(اِنَّهُ’ يَبْدؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه): تقع هذه الجملة موقع الدّليل على إثبات البعث، لأن الذي قدر على بدء الخلق كيف لا يقدر على إعادته. واختير المضارع في الجملتين لإفادة التّجدّد والتّكرار، حتىّ في دورة الحياة بأجسادنا وأجساد الكائنات الأخرى بما يموت من الخلايا ويتجدّد بل إن ذلك ظاهرة كونية عامة في الأرض وفي أرجاء الكون كله، كما بسطنا القول على ذلك في تفسير سورة البقرة.
(لِيَجْزِيَ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ): الجملة تعليل للبعث بما يكون فيه من الحساب والجزاء والمبعوثون يومئذ على صنفين:
أ) - (الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ): بين الله تعالى أن يكون جزاء المؤمنين الصّادقين في العقيدة والعمل. يكون بالعدل، أي بعدله سبحانه، بأن يعطى كلّ منهم ما يستحقّه من الثّواب بما يعادل أعماله الصّالحة، ويزيدهم من فضله، وقدّم جزاء هذا الصّنف تشريفا له، لأنّه بقي على أصل الفطرة السّليمة، فهو جدير ببلوغ الكمال الإنساني في النّعيم المقيم.
ب) - (وَالذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ اَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ): وقد تغيّر الأسلوب في ذكر جزاء الكافرين، فلم يدرج في حيّز التّعليل لحكمة البعث مثل جزاء الفريق الصّالح، ولم يذكر فيه القسط، على أنّ جزاء الله للفريقين كلّه عدل.