نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٨٤

من أخصّ الصّفات التي وصف الله بها الإنسان "العجلة" إذ قال: (وَكَانَ الاِنسَانُ عَجُولاً) (الإسراء:11). وقد بلغ من غرور المشركين ومن تحدّياتهم للرسول أنهم كانوا يستعجلون نزول العذاب الذي كان يتهدّدهم به الرّسول إذا بقوا على عنادهم، كما تقدم ذلك في سورة الأنفال: (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ اَوِ -ايتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيمٍ) (32). كما أن المؤمنين كانوا يستعجلون من الله النّصر كلما اشتدت بهم الضّوائق وطال أمد العنت. غير أن الله الحكيم واللّطيف بعباده قد وقّت لكلّ حالة ما يناسبها، فلا تجري أقداره إلاّ وفق تلك الحكمة، ولكن النّاس يستعجلون.

وخلال بيان تعنّت المشركين وتكذيبهم بآيات الله، وإنذارهم وتهديدهم تجيء هذه الآيات التي تزيل شبهات المشركين، وتطمئن المسلمين ببيان حكمة الله في الإمهال والاستدراج فقال جلّ من قائل: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمُ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ).

يعتبر بيان هذه الحقيقة الإنسانية من العجلة، في ما يعرض به من خير أو شرّ، وكيف يلجأ إلى الله في حالة الشّدة بدعائه، ثم هو ينسى ذلك في الرّخاء، يعدّ بيان هذه الحقيقة وذلك الموقف متممّا لما تعرّض إليه السّياق من حالة المكذبين الذين لا يرجون لقاء الله، ولذلك جيء بالجملة معطوفة على ما قبلها، ووصف الإنسان بالعجلة قد تكرّر في القرآن بأساليب مختلفة، وقريبا من هذه الآية قوله تعالى:

أ) - (وَيَدْعُ الاِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ’ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الاِنسَانُ عَجُولاً) (الإسراء:11).

ب) - (خُلِقَ الاِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمُ ءَايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ) (الأنبياء:37).

٢٬٤١٠ / ٦٬٢٠١