نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢١٠

إذا كان الكافرون الجاهلون لقدر الله والسّادرون في غفلتهم زهوا بمتاع الدّنيا قد رضوا بما هم فيه، واغترّوا بما عندهم وهو فان زائل، فإن الله تعالى بعد تنفيره من الاغترار بالحياة الدّنيا رغّب خلقه في العمل لسعادة الآخرة مع بيان حال المحسنين والمسيئين فيها فقال جلّ من قائل: (وَاللهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

وفي معنى هذه الدّعوة الكريمة قال رسول الله: «ما من يوم تطلع فيه الشّمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان بحيث يسمع كل الخلائق إلا الثّقلين: «أيها النّاس هلمّوا إلى ربّكم، والله يدعو إلى دار السّلام».(1)

فالدّاعي هو الله -وما أقدسها من دعوة-، والمدعوون هم كل الخلائق عامّة، ويستفاد ذلك من حذف المفعول لأجل التّعميم، ومناط الدعوة هو دار الكرامة في نعيم الجنة سمّاها "دار السّلام"، وهي إضافة تشريفية لتعظيم شأنها بكل ما تحمله كلمة "السّلام" من المعاني المبيّنة في التّحقيق اللّغويّ.

فإذا كانت دعوة الله موجّهة لكلّ النّاس -وذلك من فيض رحمته وعدله- فإن الاستجابة لتلك الدّعوة لا تتحقّق إلاّ ممّن وفّقه الله وهداه إلى الطّريق الموصل إلى الجنة، وذلك بخلقه تعالى الاستعداد في نفوس من يشاء من عباده فتكون له القدرة على الاهتداء. فالنّاس أزاء تلك الدّعوة الإلهية على فريقين:

أ) - أمّة الدّعوة: إلى الإيمان والإسلام لكل النّاس.

ب) - أمّة الاستجابة: وهي التي يكرّمها الله بهداية التّوفيق لتكون على طريق الحق والاستقامة.

(1) 1 - أنظر روايات الحديث: الطبري، جامع البيان، 11/ 104؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 2/ 415

٢٬٤٣٦ / ٦٬٢٠١