نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٦وإذ قصرت الهداية إلى الحق على الله وحده دون الآلهة المزعومة فقد تقرع عن ذلك هذا الاستفهام التّقريري: (أَفَمَنْ يَّهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُّتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّي إِلآَّ أَنْ يُّهْدَى)، فالذي يستطيع أن يزكّي النّفوس ويهيّئها للبقاء الأبدي، ويوفّر ذلك التّكريم للإنسان بهدايته إلى الحقّ أولى بالاتّباع وأحقّ بالطّاعة من ذلك الذي لا يهتدي في نفسه فضلا أن يهدي غيره، وفاقد الشّيء لا يعطيه. ومثل هذا لا يستحق الإتباع والمراد بها الأصنام وكل ما عبد من دون الله.
(فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ): الاستفهام للتعجبّ من تصرفات هؤلاء الضّالّين، كيف تختل موازين تفكيرهم فيخطئون الحكم السّديد والتّقرير الرّشيد.
ثم بيّن الله أسباب زيغهم وضلالهم فقال: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمُ إِلاَّ ظَنّاً اِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً اِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ).
والظّن يرد لمعنيين، فيطلق على الاعتقاد الجازم، ويطلق على الاعتقاد المشوب بالشّك، وهو المراد هنا. وبما أن المشركين يختلفون في الاعتقاد الباعث على عبادة الأصنام، وأنّ منهم من لا يعتقد أهليتها لما تقدم من صفات الرّبوبية الحقة، بل يعبدها تقليدا وحفاظا على منزلهم بين قومهم، جيء بإسناد اتّباع الظّن إلى الأكثرية لا إلى الكلّ، وما أكثر تلك الظّنون الباطلة التي تستحوذ عليهم في نظرهم إلى الدّعوة الجديدة: ظنونهم في عبادة تلك الأصنام، ظنونهم في قضية الوحي والرّسالة، ظنونهم في قضية البعث والجزاء … إلخ.
والظّن لا يحقّق من الحقّ شيئا، ولا يغني صاحبه ولو بشيء قليل من اليقين في مجال الاعتقاد والإيمان، والله وحده مطّلع على خوالج نفوسهم وهو يجازيهم على ما يفعلون، وحسبهم ذلك تهديدا ووعيدا، والله أعلم.
تحديّ العرب بالقرآن، ودلالة عجزهم على صدقه
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: