نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٩(وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ): "إِمَّا": زيدت "ما" في حرف الشّرط "إن" فأدغمتا وكتبت "إِمَّا" بدون "نون" وشدّدت "الميم" محاكاة لحالة النّطق بها، وأكّد فعل الشّرط بنون التّوكيد: (نُرِيَنَّكَ) فكان توكيده مزدوجا. (بَعْضَ الذِي نَعِدُهُمُ): أي من العذاب في الدّنيا قبل وفاتك. (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ): أي قبل أن نريك تعذيبهم. (فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ): هو جواب للشرطين، وقدم المجرور: (إِلَيْنَا) على عامله (مَرْجِعُهُمْ) للاهتمام به. (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ): أي من الأمم الخوالي، وإن طالت فترتها، لأنه لا يلزم من ذلك أن يكون الرّسول حاضرا مع القوم، لأن وجوده في فترة معينة ومع ناس معيّنين لا يمنع من كونه رسولا إليهم جميعا كحال المسلمين مع رسولهم إلى الأبد. (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ): أطلق الوعد على الموعود به أي العذاب متى يظهر ويقع؟ يقولون ذلك استبعادا له واستهزاء. (اَرَآيْتُمُ إِنَ اَتَاكُمْ عَذَابُهُ’ بَيَاتاً اَوْ نَهَاراً): بياتا: اسم مصدر التّبييت، ليلا: منصوب على الظّرفية، وجواب الشّرط محذوف دلّ عليه قوله: (مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ)، وهو يسدّ مسدّ المفعولين لـ"أَرَآيْتُم". (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ): النّبأ: هو الخبر المهمّ ذو الفائدة العظيمة، والاستنباء: طلبه، والضّمير في: (أَحَقٌّ هُوَ) عائد إلى عذاب الخلد. (قُلِ اِي وَرَبِّيَ): "إي" بكسر الهمزة، حرف جواب لتحقيق ما تضمنّه سؤال سائل، وهو مرادف "نعم"، ومن خصائصه أنه لا يقع إلا وبعده القسم. (لاَفْتَدَتْ بِهِ): لجعلته فدية لها، وزيادة التّاء فيه لزيادة معنى التّكلّف. (وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ): الإسرار: هو إخفاء الشّيء والنّدامة أو النّدم: هو ما يجده الإنسان في نفسه من الألم والحسرة عقب كل فعل يظهر له ضرره. وقد يظهر ذلك بالكلام كالتّحسّر والتّوبة، وقد يخفيه في نفسه.