نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٢وقد بيّن الله تعالى في كلّ من سورتي المائدة والأنعام بعض ما حرّموه من تلك الأرزاق، وأغلبها في الأنعام كقوله تعالى: (وَجَعَلُواْ للهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالانْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَذَا للهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللهِ وَمَا كَانَ للهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ) (136).
وقال في سورة المائدة: (مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) (103).
وكم ندّد القرآن الكريم بالذين يفتاتون على الله بفتوى التّحليل والتّحريم بدون علم ولا هدى ولا كتاب منير، وقد كثر المتفيقهون المتعالون في هذا الزّمان فضلّوا وأضلّوا، وحسب هؤلاء من التّهديد والوعيد ما عقّب الله به هذه الظّاهرة بقوله: (وَمَا ظَنُّ الذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، جاء هذا التّهديد لجميع النّاس، وفيه التّعريض بالمشركين والاستفهام فيه للتعجيب من حالتهم في هول يوم القيامة، بما يكونون فيه من سخط الله وعذابه.
وينتهي السّياق بهذا التّذييل المناسب: (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ)، وأيّ فضل من الله أعظم لخلقه من نعمة العقل ونور الهداية، ولكن جحود الإنسان وغروره قد يفضي به إلى بطر تلك النّعمة، مما يبعثه على التّمردّ والعصيان، وأسهل ما عند الله زوال النّعم، جعلنا الله من الشّاكرين الصّابرين، والله أعلم.
مراقبة الله لعباده، وإحاطته بكل شيء علما
أ) - النّصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: