نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٢

(وَلاَ يُحْزِنكَ قَوْلُهُم): حذف مقول القول، والضّمير عائد إلى المشركين، والحزن المنهيّ عنه الرّسول هو الحزن النّاشئ عن أذى المشركين له بأقوالهم البذيئة، من مثل قولهم: لست مرسلا، أو أنّه شاعر مجنون أو ساحر … إلخ. (إِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعاً): الجملة استئناف بمعنى التّعليل للّتي قبلها، والعزّة هي القوّة والغلبة، وهي ردّ على قولهم: وإنّما العزّة للكاثر. (أَلآَ إِنَّ للهِ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ): تطلق "مَن" على العقلاء، تغليبا لهم على غيرهم، لأنّ من يملك الأقوى من الموجودات يملك الأضعف منها من باب أولى. (وَمَا يَتَّبِعُ الذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكَآءَ اِنْ يَّتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ): ما، ويحتمل أن تكون "مَا" استفهامية. و"اِن" نافيتان، و (شُرَكَاء) مفعول (يَدْعُونَ)، وجملة (اِنْ يََّتَّبِعُونَ) توكيد لفظي لجملة (وَمَا يَتَّبِعُ الذِينَ يَدْعُونَ)، والظّن مفعول لكلا فعلي (يَتَّبِعُ)، (يَّتَّبِعُونَ)، فإنهما كفعل واحد. (وَإِنْ هُمُ إِلاَّ يَخْرُصُونَ): من الخرص، وهو القول بالخرز والتّخمين، ويستعمل الخرص بمعنى الكذب. (جَعَلَ لَكُمُ اليْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً جَعَلَ لَكُمُ اليْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً): قابل السّكون في جانب اللّيل بالإبصار في جانب النّهار واللّيل والنّهار ضدّان، فدلّ ذلك على أن علّة السّكون هو عدم الإبصار، وأن الإبصار يقتضي الحركة، فكان في الكلام احتباك، وإسناد الإبصار إلى النّهار مجاز، لأن نوره سبب لإبصار النّاس.

ج) - البيان والتّفسير:

٢٬٤٨٨ / ٦٬٢٠١