نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٤

ولما كان المخاطب -وهو رسول الله- يعلم تلك الأقوال التي كانت تؤذيه من المشركين، حذف مقول القول ليشمل كلّ تلك الأقوال المؤذية، وقد يتأثر الإنسان بما يسمعه من الأقوال السّيئة في شخصه، فجاء نهي الله لرسوله عن التّأثر بذلك الحزن، حتى لا يجعل ذلك سببا لحزنه، لأن الله تعالى يمنع عنه ذلك التّأثر بمنع أسبابه عنه، ولذلك قال: (إِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعاً)، وهي جملة مستأنفة بمعنى التّعليل للتي قبلها. أي إنّ الذي بعث الرّسول بحقّ، وأمره بدعوة الخلق إلى دينه القويم، كأن -لا محالة- مؤيدا له وراعيا لدعوته، وله -سبحانه وتعالى- كلّ العزّة والقهر والغلبة. (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِيَ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21). وعزته تعالى ذاتية لا يحتاج فيها إلى ناصر ولا معين وكتبها لرسوله والمؤمنين لأنه يعزّ من يشاء ويذل من يشاء فقال تعالى: (وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُومِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) (المنافقون:8). وشبيه بهذه الآية قوله تعالى:

أ) - في سورة الأنعام: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ’ لَيُحْزِنُكَ الذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِئَايَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) (33).

ب) - وفي سورة الحجر: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ) (97 - 99)

وقوله تعالى: (هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) تذييل مناسب لمضمون السّياق، بأن الذي يدرأ عنك -أيها الرّسول- التّأثر بتلك الأقوال البذيئة سميع لما يقولون ومحيط علمه بما يكيدون وما يدبّرون.

٢٬٤٩٠ / ٦٬٢٠١