نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٢

أما قولهعليه السلام: (فَلا يُومِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاَلِيمَ)، فقد بيّن به سبب إيمانهم وهو وقوعهم في العذاب الأليم، إذ انطلق موسى من واقعهم في الغلظة والقساوة فلا تجدي فيهم الموعظة الحسنة ولا المعجزة الباهرة، فشأنهم هو شأن من لا يذعن إلا للغلظة والقساوة.

استجاب الله هذا الدّعاء، فجاءت صيغة الاستجابة بصيغة التثنية على أساس أن الدّعوة كانت واحدة من موسى وأخيه على وجه التّكامل والتّآزر أو أن أحدهما وهو موسى كان يدعو وأخوه يؤمّن: (قَالَ قَدُ اُجِيبَت دََّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ). ولإفادة حصول الاستجابة جاء الإخبار بـ"قد" وبالفعل الماضي لتحقيق الوقوع في المستقبل. وفرّع على تلك الإجابة أمرين:

أ) - الأمر بالاستقامة: وإذ كانا مستقيمين -لا محالة- فإن الأمر بذلك يقتضي الثّبات والدّوام على الاستقامة، أي ملازمة الهدى والرّشد ومتابعة الدّعوة إلى الله على طريقة المستقيم.

ب) - (وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ): فهو نهي على القراءة بالنّون المشدّدة، لأن من شأن الذين لا يعلمون استعجال الأمور قبل أوانها، والله تعالى لا يغيّر من سننه في تقرير الآجال والمواقيت للأعمار والأقدار. ومن شأن الذين لا يعلمون ضعف الوازع الدّيني، فتخور عزائمهم لأدنى اختبار يتعرّضون له. ومظاهر تلك الاستجابة كانت في ما حلّ بفرعون وقومه من الكوارث والمصائب، وكانوا كلما ضاقت بهم السّبل وعظم الخطب التجأوا إلى موسى فيدعو الله ليرفع عنهم الرّجز، وقد تقدم تفصيل ذلك في سورة الأعراف.

وفي نهاية المطاف أذعن فرعون فأذن لموسى لقومه بالخروج، ثم كان ما كان من لحاقهم بجنده وقوته وإهلاكهم في البحر في آخر ما يتناوله سياق القصّة.

والله أعلم

إغراق فرعون، ومبوّأ الصّدق لبني إسرائيل

أ) - النّصّ:

//////

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٢٬٥١٨ / ٦٬٢٠١