نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٢

تتناسب سورة "هود" مع سورة "يونس" التي قبلها في كثير من الأمور، في موضوعها وفي معناها. وفي افتتاحيتها بالحروف: (أَلَر) وفي اختتامها وبالدّعوة إلى عبادة الله والتّوكل عليه، وبتفصيلها لما أجمل في سورة يونس من أصول الاعتقاد وإعجاز القرآن، وما يتخلل قصص الأنبياء فيها من القوارع والزّواجر، فقال تعالى: (أَلَر كِتَابٌ اُحْكِمَتَ ايَاتُهُ’ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لََّّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ).

(أَلَر): يقال في هذه الافتتاحية بالحروف المقطعة: ألف، لام، را. ما قيل في مثيلاتها من سورة يونس، إلاّ أنّها عند بعض أقطاب اللّغة كسيبويه والخليل اسم للسورة، فهي عندهم مبتدأ، خبره قوله: (كِتَابٌ أُحْكِمَت … ) وما بعدها صفات له، ويمكن أن يعتبر "كتاب" مبتدأ خبره قوله تعالى: (مِن لََّّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ). وما بينهما صفات. ومعنى إحكامه أنه ألّف تأليفا بديعا متقنا لا خلل فيه. وتنكير (كِتَابٌ) يدلّ على سموّ نوعيته، أي أنّه كتاب عظيم الشّأن في مبناه ومعناه. فالإحكام في المبنى بإتقان نظمه ألفاظا وجملا لا تنافر بينهما ولا خلل. والتّفصيل هو التّوضيح والبيان لما فيه من المعاني والحكم والأحكام والمواعظ، هي كالوشاح المزيّن بأنواع من النّقوش البديعة. ويأتي التّفصيل بمعنى التّفريق، إما في آياته وسوره كما رتبت، أو للتفصيل بعد الإجمال، كما يلاحظ ذلك في بعض الآيات وحتى بين سورة وأخرى ما بين السّور القصار والطّوال.

٢٬٥٤٨ / ٦٬٢٠١