نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٤١٥(فَلَمَّا ذَهَبَ عَنِ اِبْرَاهِيمَ الرَّ وْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ، اِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ اَوَّاهٌ مُُّنِيبٌ، يَآ إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَآ إِنَّهُ’ قَدْ جَآءَ اَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمُ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ):
لقد سكن الخوف وسُرِّيَ عن قلب إبراهيم عندما كشف أن أولئك الرّسل هم ملائكة العذاب، وقد استأنس بهم إذ جاؤوه ببشرى الولد، فأخذ يجادلهم في عذاب قوم لوط، واختير ضمير العظمة: (يُجَادِلُنَا) على اعتبار أنّ الملائكة جاؤوا لتنفيذ أمر الله، كما أن اختيار صيغة المضارع عوضا عن الماضي في جواب: "لَمَّا" هو لتصوير تلك الحالة العجيبة كأنها حاضرة وكان إبراهيم يسأل الله أن يعفو عن قوم لوط خشية أن يهلك المؤمنون معهم، وقد أفصح بذلك عندما قال لهم: (إِنَّ فِيهَا لُوطاً) (العنكبوت:32). وعلّل الله تلك الرّغبة من إبراهيم بقوله تعالى: (اِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ اَوَّاهٌ مُُّنِيبٌ)، فهو واسع الصّدر لا يتعجّل العقوبة لمستحقيها، وهو شديد الأسى لعنت النّاس، كثير الإنابة إلى الله يرجع إليه في كلّ أمر يستنزل رحمته بعباده.
ولكن ملائكة الله إجابته بأن يكفّ عن الجدال في أمر قوم لوط، لأن أمر الله واقع -لا محالة-، فلا شفاعة لأحد عنده في ذلك، ويجوز أن يكون هذا النّداء لإبراهيم من وحي الله له مباشرة، وفي قوله تعالى: (قَدْ جَآءَ اَمْرُ رَبِّكَ) إثارة للرهبة والإجلال لله، مع استشعار رعايته لأوليائه، والله أعلم.
قوم لوط، وعذاب الخسف
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: