نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٣ج) - البيان والتّفسير:
من ثمرات الاعتبار بما كان من أحوال الأمم مع الرّسل وما تخلّلها من الوعد والوعيد، أن يكون الرّسول ومن معه من المؤمنين متمسّكا بالإسلام ومطبّقا لتعاليمه على وجه قويم، فجاء أمر الله في هذه الآية بالاستقامة على نهج الله كما أمر، والاستقامة كلمة جامعة وشاملة لكلّ ما يتعلّق بالعقيدة والعمل الصّالح والخلاق الحميدة. قال تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا اِنَّهُ’ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
الخطاب للرسول وهو خطاب لأمته، غير أنّ المقام يقتضي التّنصيص على ذلك لتأكيد الأمر، فجاء العطف بقوله تعالى: (وَمَن تَابَ مَعَكَ)، ولأنّ الرّسول في مقام القدوة لأمته، فكان توجيه الأمر إليه أوّلا تنويها بشأنه، ولا يعني أمره بذلك أنه لم يكن مستقيما قبل ذلك، وإنما المقصود هو الثّبات والاستمرار على ذلك في كل الأحوال، وهو يتطلب جهدا خاصّا، قد يضعف الإنسان عنه … -أحيانا-، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشدّ ولا أشق من هذه الآية عليه. ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له: لقد أسرع إليك الشّيب؟. قال: «شيّبتني هود وأخواتها».(1) وسئل عما في هود فقال: قوله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ).
(1) 1 - تقدم تخريجه، ص