نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٨

أ) - يكون بمحو آثارها إذا وقعت، وهذا كقوله عليه السلام: «وأتبع السّيئة الحسنة تمحها».(1)

ب) - يكون بإذهاب وقوعها بالمرة، وذلك حين تتعوّد النّفس مجانبة السّيئات. فيسهل ذلك عليها. ويؤيّد ذلك قوله تعالى: (اِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مَّدْخَلاً كَرِيماً) (النّساء:31).

وذهب جمهور العلماء أنّ المقصود بالسّيئات هنا الصّغائر من الذّنوب، وذلك لقوله تعالى في آية النّساء المتقدمة ولقوله في سورة النّجم: (الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الاِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ) (32). ولما روي في سبب النّزول عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النّبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، كأنه يسأله عن كفارتها. فأنزلت عليه آية: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ)، فقال: يا رسول الله أليّ هذه؟ قال: «هي لمن عمل بها من أمتي».(2)

وقد رويت في هذا المعنى أحاديث أخرى يعضد بعضها بعضا منها قوله عليه السلام: «الصّلوات الخمس، والجمع، ورمضان، والوضوء، كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر».(3)

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث أبي ذر، كتاب البرّ والصّلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في معاشرة الناس، رقم 1987، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(2) 2 - رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل)، رقم 4410؛ ورواه مسلم من حديثه أيضا، كتاب التوبة، باب (إنّ الحسنات يذهبن السّيئات)، رقم 2763.

(3) 3 - روى نحوه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة، رقم 7665، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

٢٬٦٨٤ / ٦٬٢٠١