نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ١١النّداء بالتّصغير لكلمة: (بُنَيِّ). (يَا بُنَيِّ): للدّلالة على التّلطّف والتّحيّب والإشفاق. وقيل إن يوسف عندما رأى هذه الرّؤيا كان في السّنّ الثّانية عشرة وقيل في السّادسة عشرة، كما جاء في سفر التّكوين. وقد فهم يعقوب من خلال ما قصّ عليه يوسف أن ولده هذا سيكون له شأن عظيم يسود به أهله جميعا، كما علم أن إخوته يغارون عليه لما حباه الله به من الفضل في خَلقه وخُلقه. ولذلك أمره أن لا يقصّ على إخوته ما رآه. وعلّل ذلك بقوله: (فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً): أي هم يحسدونك بذلك فيدبّرون لك مكيدة يشفون بها غليلهم حتى يتخلصوا منك، ثم أردف الأب الشّفوق هذه الجملة المستأنفة استئنافا بيانيا: (اِنَّ الشَّيْطَانَ لِلاِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ): وذلك لبيان الدّافع النّفسّي لهم لتدبير تلك المكيدة، وهي وسوسة الشّيطان ونزغه بين بني ءادم بالغيرة والحسد. وقد حذّر الله بني ءادم من ذلك فقال في سورة الأعراف: (يَا بَنِي ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ) (27). وكما عبّر عن ذلك يوسف في ءاخر القصة فقال: (وَجَآءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِنم بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيَ) (يوسف:100).
وقد أمر الله عباده بحسن التّعامل بينهم سيما في التّخاطب والمحادثة درءا لكل كلام خبيث يوغل الصّدور ويزرع الأحقاد فقال: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ التِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمُ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلاِنسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً) (الإسراء:53).
وعلى طريقة الحوار الهادئ أضاف الأب الحنون لولده عبارات التّشجيع بأن أعلمه بعلّو مقامه في المستقبل وتفوّقه على إخوته، وفيض بركته على أهله وأسرته فقال: