نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ٢٥وفي إيجاز بليغ لِما تمّ من إقناع الأب والإذن بخروج الولد تتفرع عن تلك المحاورة حكاية الذّهاب به وتنفيذ المؤامرة بإلقاء يوسف في الجبّ. واختير فعلي: (أَجْمَعُواْ): للدّلالة على مدى تصميم الإخوة المتآمرين على تنفيذ المؤامرة بالفعل. وهنا تظهر عناية الله ورحمته ولطفه بيوسف -وهو أحوج ما يكون إلى ذلك في تلك الشّدة والضّيق- فيلقي الله في رَوعه أنه ناج -لا محالة- وأنه ممدّد له في أجله، وبالغ غاية المجد حتى يلتقي بإخوته فيخبرهم بما فعلوا به وهم لا يعرفون أنه أخوهم يوسف وقيل الضّمير يرجع إلى يعقوب وقد تحقق وعد الله بما ستفصّله مشاهد القصّة. ولم يبيّن النصّ كيف ألقي يوسف في الجبّ بالكيفية التي بقي بها على قيد الحياة، ولا مدى الأيام التي مكث فيها على تلك الحالة، إذ لا فائدة من ذكر ذلك. بل الأنسب للتّذكرة والعبرة هو بيان ألطاف الله بعبده في تلك اللّحظات الحرجة بوعده إياه بالنّجاة وحسن العاقبة أما جواب: (لَمَّا): فقد حذف للعلم به مما قبله وما بعده.
فكيف واجه الإخوة أباهم المفجوع؟؟ …
(وَجَآءُواْ أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ، قَالُواْ يَآ أَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّيبُ وَمَآ أَنتَ بِمُومِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ، وَجَآءُو عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمُ أَنفُسُكُمُ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ):