نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٤٨

ب) - أن يكون الفتى المعشوق عبدا وخادما لها. ضحت بكبريائها أمامه وهي السّيدة المطاعة ولذلك أكدت النّسوة ذلك الإنكار عليها بقولهن: (اِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ): أي هي مجانبة للصّواب في اعتقادهن، لا لكون ذلك منكرا في حدّ ذاته حتى يعتبر ضلالا دينيّا. بل لانكشاف أمرها وذيوعه بين النّاس وهي في تلك المرتبة من الجاه والسّلطة. وقيل: إن ما قلنه كان مكرا وحيلة للتوصّل إلى مشاهدة يوسف بنور أبصارهن، ويؤيّد ذلك اختيار النّصّ لكلمة المكر في التّعبير عما سمعته المرأة منهن:

(فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتِ اِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَءَاتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتُ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ’ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلهِ مَا هَذَا بَشَراً اِنْ هَذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ):

لم يكن المسموع من طرف امرأة العزيز خبرا عاديا لا تأبه به، بل هو مكر لما فيه من الغيبة المقصودة حتى يصل إليها الخبر ليدفعها إلى عرض يوسف عليهن لأنهن أردن مشاهدة جماله، والإنسان مفتون بالجمال سيما في بني جنسه، وللنّساء النّصيب الأوفى في ذلك يقول أمير الشّعراء شوقي:

خدعوها بقولهم حسناء … والغواني يغرّهن الثّناء

ولم تعوز امرأة العزيز الحيلة والدّهاء في استدراج أولئك النّسوة الماكرات بمكر مثله. إّ دعتهن إلى وليمة في بيتها، وقد هيأت لهن من وسائل الرّاحة والمتعة ما يليق بأمثالهن من الطّبقات الرّاقية. ومن تلك الوسائل:

أ) - المتكأ لكل واحدة منهن. ولاشكّ أن يكون من النّوع الرّفيع المألوف في مظاهر المتعة بالقصور، وأنهم كانوا يأكلون متكئين على الوسائد والأرائك.

ب) - (وَءَاتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً): لقطع اللّحم والفاكهة.

٢٬٧٤٩ / ٦٬٢٠١