نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ٦٣ولكن الذي وصاه يوسف نسي ذلك التّذكير للملك. وقد عاد إلى ملهيات القصور ومفاتنها، وجيء بإنساء الشّيطان له لتصوير ذلك الجوّ المفعم بالشّهوات والملذات الجسمانية التي كثيرا ما تعطّل الشّعور الإنسانيّ بما يعانيه الغير من الظّلم والتّعسّف، سيما وهذا الفتى لا وازع له من دين يجعله ذا شفقة بغيره من المحرومين والبؤساء فكان من نتيجة ذلك النّسيان أن قضى يوسف في سجنه بضع سنين قيل إنها سبع سنوات في تقدير أغلب المفسّرين. وما ذهب إليه بعض المفسّرين من أن الضّمير في: (فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ): يرجع إلى يوسف ليعتبروا أن ذلك كان عقابا من الله له لأنه لم يتوكّل عليه وحده. فمثل هذا التّأويل لا يليق بمقام نبي كريم شهد الله أنه من عباده المخلصين. بل هو تعليم حكيم ليوسف وتدريب عمليّ ليقطع الأسباب كلها ويستمسك بالله وحده في مثل تلك الضّوائق الحرجة أمام وطأة الضّغوط الشّديدة وشعور الإنسان بضعفه وعجزه أمامها لوجود مسلك النّجاة.
وهذا من تمام فضل الله على أنبيائه وأصفيائه كما قال الله لموسى ومحمد -عليهما الصّلاة والسّلام.
أ) - (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ) (طه:39).
ب) - (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (الطور:48).
-والله أعلم-
رؤيا الملك وتأويل يوسف لها.
أ) - النّصّ: