نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٧٢

(وَقَالَ الْمَلِكُ ايتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعِ اِلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ):

والملك القائل هو من جملة الأسرة المالكة من العمالقة والتي حكمت مصر من 1900إلى 1525 قبل ميلاد المسيح ويقدّر المؤرّخون أن زمن يوسف عليه السلام كان في مدّة العائلة السّابعة عشرة. ويسمّى هذا الملك: "الرّيّان بن الوليد" والعطف لتكملة مشهد القصّة في خلاص يوسف من السّجن. والخطاب لجلسائه. فيعيّنون من يأتي به منهم، ويفهم من السّياق ما طواه النّصّ من ذهاب السّاقي إلى السّجن ورجوعه منه بتأويل رؤيا الملك وتبليغه للملك. إذ فرّع عن أمر الملك جيء الرّسول من عند يوسف بطلب التّحقيق في قضية سجنه، وذلك بأن يتبيّن الملك. شأن النّسوة اللاتي قطعن أيديهن. كيف كان أمرهن معه؟؟ … وهل بادئهن بسوء؟؟ أم هي الدّسائس والكيد؟؟ … ومن شأن هذا الطّلب أن ينبّه الملك إلى البحث في القضية حتى تبثت براءته مما يشاع عنه في المدينة مع امرأة العزيز. ويظهر يوسف في هذا الموقف بمظهر الأدب العالي والشّرف الرّفيع من خلال.

أ) - صبره وعدم استعجاله للخروج من السّجن حتى تثبت براءته بعد التّحقيق في القضية، تحقيقا غيابيا لا يتدخل هو في مناقشاتها ولا ملابساتها، لأنه واثق من نفسه ومتأكد من براءته.

ب) - لم يتخذ مما حباه الله من العلم اللّدنّي وتعبير الرّؤيا وسيلة يستشفع بها عند الملك للخروج من السّجن عندما أجاب داعيه، بل عمد إلى تبرئة عرضه حتى لا ينتقص من شأنه عندما يمثل أمام الملك. وذلك أرفع لقدره عنده، وسدّا المنافذ السّعاية والوشاية. وقد نبّه الرّسول صلى الله عليه وسلم على فضل يوسف وعلوّ قدره في ما رواه أبو هريرة أن الرّسول قال: «لو لثبت في السّجن ما لبث يوسف لأجبت الدّاعي».(1)

(1) – الحديث:

٢٬٧٧٣ / ٦٬٢٠١