نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

(أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ اذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ): " أم " من حروف العطف يلازمها الاستفهام، ويحمل هنا على الإنكار، والشهداء جمع شهيد، بمعنى الشاهد أي الحاضر للأمر وحضور الموت بمعنى ظهور أماراته. (مَا تَعْبُدُونَ مِنم بَعْدِي): "ما " للاستفهام وهي أعمّ من السؤال بـ"من" التي تخص العقلاء. نظرا لأن المعبود يكون عاقلا وغيره. (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ): الإشارة إلى إبراهيم وأبنائه، والأمة الجماعة، وخلت: مضت وخلا منها المكان. (لَهَا مَا كَسَبَتْ): أي من ثواب أعمالها.

ج) - من هو إسحاق:

هو ابن إبراهيم عليه السلام من زوجه "سارة " ولدته وهي عجوز، وهو أصغر من " إسماعيل" بأربع عشرة سنة، ولد سنة 1896 قبل الميلاد، وهو جد بني إسرائيل، ويدعي اليهود أنه هو الذبيح الذي فداه الله، والحق أن الذبيح هو" إسماعيل" كما وردت قصته في القرآن ولأن كمال الامتثال لأمر الله، إنما يظهر في كون الولد وحيد أبيه، ولم يكن إسحاق وحيد أبيه قط. وقد توفي سنة 1708 قبل الميلاد، ودفن مع أبيه وأمه في "حبرون" (بلد الخليل) ".(1)

د) - البيان والتفسير:

بعد قرن يعقوب مع جدّه إبراهيم في الوصية للأبناء، بصفة موجزة انتقل النص إلى تفصيل وصية يعقوب لبنيه، وهذا التفصيل يقتضيه المقام في مراعاة المخاطبين هنا من أهل الكتاب للتنويه بشأن الإسلام الذي أنكروا هدايته تعصّبا لما عندهم، فقال جل من قائل: (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ اذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنم بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ، مُسْلِمُونَ):

(1) - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير،1: 734. (بتصرف).

٢٨٠ / ٦٬٢٠١