نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ١١٠لم يجد الإخوة بعد تلك الملاحاة بينهم وبين أخيهم يوسف، لم يجدوا إلا وسيلة الاستعطاف والاستشفاع لطلب العفو أو الافتداء. وذلك بعد أن أذعنوا لحكم الله في السّارق باستعباده كما يقرّه دينهم. فنادوه بيا أيها العزيز استصحابا للمألوف فيمن يتقلد ذلك المنصب في مملكة مصر. استشفعوا لأخيهم باسم والده الذي وصفوه بصفات كلها مدعاة للإشفاق عليه فهو:
أ) - أب حنون مفجوع في فلذة كبده.
ب) - وهو شيخ يعاني من الضّعف والوهن. فلا يقوى على التّحمل والصّبر.
ج) - وهو كبير: إمّا تأكيد لمعنى الشّيخوخة، إما في الشّرف والقدر، يستحق العفو والصّفح. وإن تعذّر ذلك فليأخذ أحد الإخوة عوضه. ثم علّلوا طلبهم بكون المخاطب من المحسنين، فهو إحسان في ما يخصّ معاملته إياهم من قبل، أو هو إحسان مطلق لعامّة النّاس.
(قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّاخُذَ إِلَّا مَنْ وَّجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّآ إِذاً لَّظَالِمُونَ): كانت الإجابة بالامتناع عن تلبية ذلك الطّلب مستعيذا بالله أن يأخذ البريء بالمذنب. لأن ذلك ظلم ومثله منزّه عنه. وتحاشى يوسف أن يذكر في إجابته صفة السّرقة لأنها في الواقع لم ترتكب. وذلك غاية في التّأدّب واللّياقة. ولا شكّ أن يوسف عليه السلام كان يقضي في كل ذلك بأمر الله تحقيقا للمصلحة المقصودة لأسرة يعقوب عليه السلام وإلى غاية هذا المشهد لم تكن الفرصة مواتية ليكاشف يوسف إخوته بحاله لإنهاء حيرتهم في مواجهة أبيهم للمرة الثّانية: