نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ١٢١

فقد حق الحق وانجلت الحقيقة فلا مناص للإخوة من الإنصاف والإذعان وقسمهم بالله جاء لإفادة اعترافهم بذلك الفضل وتلك المنة من أخيهم، وأن الله تعالى قد فضّله عليهم بتلك النّعم علما وخلقا ونبوءة وملكا واعترفوا بأنهم أساؤوا إليه إذ أقروا بما فعلوه بتأكيد قولهم: (وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ): ونعم الخطّاؤون التّوّابون. وبما أن الخطيئة كانت في حق من حقوق العباد وكانت في حق الرّحم التي أمر الله أن توصل. فلا بد من المسامحة والمحاللة. فقد قابلها يوسف بكرم النّفس وصفاء السّريرة قابلها بالعفو والصّفح ورجاء المغفرة بعد ذلك من الله. فقد انطوى الماضي بكل ما فيه من مهاترات، فلا مؤاخذة ولا تأنيب.

ولاشك أن يوسف قد اطّلع على أخبار أبيه وعرفها من إخوته بعد انفراج الأزمة بينهم. فأصبح شديد الحرص على تعجّل لقائه وتخفيف أحزانه، وكشف ما به من ضرّ وكلل في بصره وبإلهام من الله تعالى قال:

(اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَاتِ بَصِيراً وَاتُونِي بِأَهْلِكُمُ أَجْمَعِينَ):

أعطى يوسف لإخوته قميصه وقد أشار إليه، وقد يكون لابسا إياه أو ممسكا له بيده. وقد أراد أن يكون ذلك علامة لأبيه على حياته، كما ذهب إلى ذلك الإمام ابن عاشور إذ قال: "وكان للعائلات في النّظام القديم علامات يصطلحون عليها ويحتفظون بها لتكون وسائل للتعارف بينهم عند الفتن والاغتراب".(1)

قلت:

(1) - التّحرير: ج13 - ص50.

٢٬٨٢٢ / ٦٬٢٠١