نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ١٢٣(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ): (فَصَلَتِ): بمعنى: ابتعدت عن مصر وجاوزت حدودها يقال: فصل فلان عن فلان فصولا: إذا خرج من عنده ويكون لازما ومصدره "الفصول" ويكون متعديا ومصدره "الفصل". (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِ): (أَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ): بمعنى يشمّه بحاسّة الشّمّ عبّر عنه بالوجود. والرّيح بمعنى الرّائحة -أي ما يعبق من طيب- قيل إن يعقوب ضمّخ بها يوسف حين خروجه مع إخوته، ذكّره الله بها على سبيل الإلهام. (تُفَنِّدُونِ): من التّنفيذ: وهو اختلال العقل من الخرف. وجواب لولا الشّرطية محذوف تقديره: "لصدّقتموني". (لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ): أرادوا بذلك طمعه في لقاء يوسف بعد طول عهد. (فَلَمَّآ أَن جَآءَ الْبَشِيرُ): (أَن): زائدة للتأكيد. و (الْبَشِيرُ): أيّ المبشر والتّبشير. المبادرة بإبلاغ خبر مستر بقصد إدخال السّرور. (أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً): أي طرح البشير القميص على وجه يعقوب فصار بصيرا. إذ أن معنى الارتداد انقلاب الشيء إلى حالة كان عليها.
ج) - البيان والتّفسير:
تقترب مشاهد القصة المثيرة من نهايتها بجمع شتات الأسرة وتأويل رؤيا يوسف كما ورد في أولها. ولئن كان الإخوة يتأهْبون للرحيل بعد أن تمّت فرحتهم بلقاء أخيهم. فلا بد أن تكون الرّكبان قد سارت بالنبأ السّعيد إلى منازل يعقوب في أرض "كنعان" وبالتّالي فإن يعقوب النبي لا يخطئه حدسه الملهم في أن يجد ريح يوسف بعد ذلك الأمد الطّويل ومن تلك المسافة البعيدة التي كانت تفصل بينهما
(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمُ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِ، قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ):