نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ١٣٣

(رَبِّ قَدَ اتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ): (مِنَ): للتبعيض، فبعض الملك يعني به ملك مصر وكان فوقه ملك، وفوق الجميع ملك الله تعالى. وأوتي بعض العلم لأنه تعالى: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف:76). (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): (فَاطِرَ): منصوب على النّداء حرفه محذوف. أصل الفطر في اللّغة: الشّق. يقال: فطرت الشّيء فانفطر -أي شققته فانشق- وتفطر الأرض بالشّجر والنّبات، ثم صار اللّفظ يطلق على الإيجاد والخلق. (أَنتَ وَلِيِّي): أي ناصري ومتولّي جميع أمري. (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ): المقصود بالإسلام: أي الدّين الكامل الذي تعبّد الله به جميع الأنبياء والمرسلين. والصّالحون المتصفون بالصّلاح. وهم ءاباؤه أو عامّة الصّلحاء. والإلحاق بمعنى جعل الشّيء لاحقا لمن سبقه.

ج) - البيان والتّفسير:

لقد جمع يوسف عليه السلام أطراف المجد من الملك والعلم والسّعادة العائلية بجمع شتاتها وتوافق أفرادها بعد نزاع وملاحاة. وهاهو ذا يخلو لمناجاة ربه ذاكرا شاكرا راجيا منه تعالى أن يجمع له بين عزّ الدّنيا ونعيم الآخرة بالمنية الفضلى واللّحاق بالصّالحين فقال ضارعا متبتلا:

(رَبِّ قَدَ اتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَاوِيلِ الاَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ):

٢٬٨٣٤ / ٦٬٢٠١