نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦ثمّ تعرّض لصحف إبراهيم وما أوتي موسى وعيسى من التّوراة والإنجيل، وجاء ذكر إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، لأنّهم خوطبوا بالعمل بما أُنزل على إبراهيم وموسى وعيسى فهي منزّلة إليهم كشأن المسلمين في قولهم: (ءَامَنَّا بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا) إذ الإنزال كان على محمد عليه السلام ثمّ عمّم الله بالذّكر جميع الأنبياء والمرسلين تركيزاً لوحدة الدّين عند الله في أصوله العامّة، وأكّد ذلك بقوله: (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ، مُسْلِمُونَ)، أي أنّنا … -معاشر المسلمين- نؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين بأنّ الله بعثهم بالحقّ لا نفرّق بينهم في التّصديق والإيمان تعصّباً لأحدهم كما فعل اليهود والنّصارى، بل نؤمن بالجميع حالة كوننا مسلمين خاضعين لله، لا نحتكم إلى الهوى والتّعصّب، إذ أنّ ملاك العقيدة هو إسلام القلب لله والدّينونة له.
وبما أنّ أهل الكتاب قد طرأ على إيمانهم بعض الانحراف بعدما طال عليهم الأمد وقست قلوبهم كما أعماهم التّعصّب فآمنوا ببعض الأنبياء، وكفروا ببعض، فقد فرّع الله على ما تقدّم على هذه الجملة الشّرطية التي تحدّد إطار الهداية الحقيقيّة لا كما يحصرونها في ما عندهم فقال تعالى: (فَإِنَ -امَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اِهْتَدَواْ وَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ):
واختيار "إِنْ" للشرط لإفادة الشّكّ في حصول شرطها، لأنّ إيمانهم بما جاء به الإسلام غير مرتقب، ولذلك جاء التّعبير بالمثلية، أي أنّ أهل الكتاب لا يكونون على هدى حقيقي كما أنزله الله إلا ّأن يؤمنوا بمثل إيمانكم- أيها المسلمون-، والإيمان يعني الجانب العقديّ نفياً لما ابتدعوه من التّثليث والتّشبيه.