نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠

{يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ): "الْعَاجِلَةَ": صفة لموصوف محذوف، أي: الحياة العاجلة، عبّر بالوصف عن الموصوف، و"يريد" بمعنى: قصر عَليها همّه لا يطلب غيرها. {عَجَّلْنَا لَهُ’ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ): التّقييد بمشيئة الله وإرادته لإفادة أن الإنسان لا يجد كل ما يتمناه. {لِمَن نُّرِيدُ): بدلُ بعضٍ من كلّ، من قوله: "لَه". {يَصْلاَهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً): يَصْلاَهَا: يقاسي حرّها، والذّمّ: الوصف بالمعائب ومَدْحُوراً: مطرود من رحمة الله، و {مَذْمُوماً مَّدْحُوراً): منصوبان على الحال من ضمير الرّفع في "يَصْلاَهَا"، والجملة بيان أو بدل اشتمال لجملة: {جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ). {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا): السّعي: هو المشي دون العدو، وسعي الآخرة هو القيام بالأعمال الصّالحة. وزيادة "لَهَا" لإفادة النّية والحرص. {كُلاًّ نُّمِدُّ): التّنوين عوض عن المضاف إليه -أي كل الفريقين-، وهو منصوب على المفعولية لفعل: "نُّمِدُّ". والإمداد: استرسال العطاء وتعاقبه. {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً): أي ممنوعا عن أحد مؤمنا كان أو كافرا. {انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ): كَيْفَ: اسم استفهام مستعمل في التّنبيه منصوب بـ"فضّلنا".

ج) - البيان والتّفسير:

في هذا النّصّ الكريم بيان لما ورد في النّصّ السّابق من تحميل الإنسان مسؤولية نفسه في ما يصدر عنه من أفعال، وأن الله تعالى لا يأخذ النّاس على غرّة حتى يعذر إليهم بإرسال الرّسل مبشرين ومنذرين، وهنا يقسّم الله النّاس إلى قسمين:

أ) - قسم هو عبد لنفسه وشهواته لا يريد إلا متاع الدّنيا فمصيره جهنم في عذاب وهوان.

ب) - وقسم يستشرف النّعيم الأبديّ في الحياة الآخرة يعيش في الدّنيا على هدي الله ورسله، والله يعطي لكل فريق بمقدار همّته فينيله مبتغاه، وشتان بين الغايتين قال تعالى:

٢٬٨٧٩ / ٦٬٢٠١