نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤١أولا: أن لا يسمعا منك أدنى قول أو حركة تسيء إليهما في أيّ حال من أحوالهما، وكلمة "أُفٍّ" تعني التّضجّر والقلق، وهي أدنى ما يعبّر به الإنسان في تلك الحالة، وقد جاء عنه عليه السلام أنه قال: «لو علم الله تعالى شيئا أدنى من "الأفّ" لنهى عنه، فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة، وليعمل البارّ ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار».(1) ومعنى ذلك أنّه كلا من البارّ والعاق سوف ينال ما يترتب عن برّه من التّوفيق أو عن عقوقه من الخذلان.
الثّاني: أن لا تعاملهما بفظاظة وغلظة، بأن تظهر المخالفة لهما في قول بالرّد العنيف، أو التّكذيب والتّسفيه مثلا.
الثالث: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً): ويتمثل القول الكريم بكل ما يطيّب الخاطر ويشرح الصّدر مقرونا بالتّوقير والحياء. قال عمر رضي الله عنه في تفسير القول الكريم: هو أن يقول له: يا أبتاه يا أمّاه، أي لا يدعوهما بأسمائهما، ولا يرفع الصّوت أمامهما، ولا يحملق بنظره فيهما.
قلت: يؤيّد ذلك ما حكاه الله عن أبي الأنبياء سيّدنا إبراهيم عليه السلام وهو يخاطب أباه المشرك بقوله في لين وأدب: "يا أبت، يا أبت". كما ورد ذلك مكرّرا في سورة مريم.
وليس من الأدب ما درج عليه كثير من الشّباب في وصف والديهم: "الشّيخ" و"العجوز" عند ما يتحدثون مع أقرانهم.
الرّابع: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ): وخفض الجناح كناية عن التّواضع ولين الجانب تشبيها بالطّائر الذي يضمّ فراخه تحت جناحيه، أي: تتذلّل لهما بالطّاعة فيما أمراك به مالم يكن ذلك في معصية الله، وتفعل ذلك على وجه الرّحمة والشّفقة طلبا لرضى الله لا خوفا من النّاس.
(1) 2 - أورده القرطبي في الجامع لأحكام القرآن من حديث علي بن أبي طالب، 10/ 243، تفسير آية: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه … ﴾ [الإسراء: 23]