نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣وهل للوالدين حقوق بعد موتهما؟، ليست وفاة الوالدين أو موت أحدهما هي النّهاية للوفاء بحقهما، فهناك صلة القربى لوالديك، وهناك عشراء وأصدقاء، وربما يكون قد ترتبت بذمتهما حقوق أو عهود، فمن المروءة والكرم والوفاء لهما أن يراعي الأولاد تلك الحقوق، لأن الولد الصّالح يعتقد أنّ كل ما بذله من البرّ والإحسان لوالديه في حياتهما لا يمكن أن يوازي ما بذلاه من تضحيات في سبيل تضحيته، ولا يساوي آلام طلقة واحدة من طلقات الوضع عند الأم، فقد أخرج أبو داود في سننه عن أبي أسيد مالك بن ربيعة السّاعديّ رضي الله عنهقال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي لي من برّ أبويّ شيء أبرّهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم: الصّلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرّحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما».(1) وروى الإمام مسلم قوله عليه السلام: «إن أبرّ البرّ أن يصل الرّجل ودّ أبيه».(2)
وبعد، فإذا قدّر لولد أن عق والديه وجفاهما إلى أن ماتا فكيف يتنصّل من عقوقه لهما؟.
(1) 2 - رواه أبو داود من حديث أبي أسيد مالك بن ربيعة، كتاب (40) الأدب، باب (119) في بر الوالدين، رقم 5142.
(2) 3 - رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر، كتاب (45)، باب (4) فضل صلة أصدقاء الأب والأم، ونحوهما، رقم 2552.