نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٥٤

وفي سورة الفرقان نجد الله قد نفى هذه الفعلة عن عباد الرّحمن فقال تعالى: {وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ) (68). ونجد في كلتا الآيتين من سورة الإسراء وسورة الفرقان أن جريمتي القتل والزّنى ذكرتا في نسق واحد سواء في معرض النّهي أو النّفي، وذلك لما بين الجريمتين من الآثار الوخيمة على المجتمعات البشرية في إهدار حق الدّماء والأعراض. فبينهما صلة ومناسبة قوية أوضحها سيّد قطب في ظلاله ببيان شاف قال فيه: "وبين قتل الأولاد والزّنا صلة ومناسبة، وقد توسّط النّهي عن الزّنا بين النّهي عن قتل الأولاد والنّهي عن قتل النّفس لذات الصّلة وذات المناسبة. إن في الزّنا قتلا من نواح شتى: إنه قتل ابتداء لأنه إراقة لمادة الحياة في غير موضعها. يتبعه -غالبا- الرّغبة في التّخلّص من آثاره بقتل الجنين قبل أن يتخلق أو بعد أن يتخلّق. فإن ترك الجنين للحياة ترك -في الغالب- لحياة شرّيرة أو حياة مهينة، وهي حياة مضيعة في المجتمع على نحو من الأنحاء، وهو قتل في صورة أخرى للجماعة التي يفشو فيها، فتضيع الأنساب وتختلط الدّماء، وتذهب الثّقة في العرض والولد وتتخلخل الجماعة وتتفكك روابطها، فتنتهي إلى ما يشبه الموت بين الجماعات.

وهو قتل للجماعة من جهة أخرى؛ إذ أن سهولة قضاء الشّهوة عن طريقه يجعل الحياة الزّوجية نافلة لا ضرورة لها، ويجعل الأسرة تبعة لا داعي لها، والأسرة هي المحضن الصّالح للفراخ النّاشئة، لا تصّح فطرتها ولا تسلم تربيتها إلا فيه".(1)

(1) 1 - سيد قطب، في ظلال القرآن: 15/ 321.

٢٬٩٠٣ / ٦٬٢٠١