نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٨٠

ج) - {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ) (الاحقاف:35).

وذلك لأن الدّنيا متاعها قليل، فإذا انتهت فلا يبقى من سراب نعيمها شيء كما قال الشّاعر:

العيش نوم والمنية يقظة … والمرء بينهما خيال سار.

إرشاد المؤمنين إلى مجادلة مخالفيهم باللّين

أ) - النّص:

/

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

{قُل لِّعِبَادِي): عبادي: جمع عبد، ويجمع على عبيد، والفرق بينهما أن "عبيد" يدل على من خضع لسيده في الأمور القهرية، وتمرّد عليه في الأمور الاختيارية. وأما "عباد" فتدلّ على من خضع لسيّده في كل أموره القهرية والاختيارية. فالمراد بـ"عباد" في الآية المؤمنون الصّادقون. {يَقُولُواْ التِي هِيَ أَحْسَنُ): يَقُولُواْ: إما مجزوم على حذف لام الأمر، وإما منصوب في جواب الأمر مع حذف مفعول القول لدلالة الجواب عليه. وأَحْسَنُ: اسم تفضيل مستعمل في قوة الحسن. {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمُ): النّزغ: أصله الطّعن السّريع، واستعمل هنا في تهييج الشّرّ. {عَلَيْهِمْ وَكِيلاً): الوكيل على الشّيء: هو المسؤول المفوَض إليه أمره، قدم الجار والمجرور على متعلقه للاهتمام به. {زَبُوراً): الكتاب الذي أنزل على داوود عليه السلام.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد أن أمر الله رسوله بالتّبليغ إلى المشركين بما يدحض شبههم في وحدانية الله، وفي قضية البعث والحساب والجزاء أعقب هنا أمره تعالى بإبلاغ المؤمنين أن يحاجّوا مخالفيهم بالتي هي أحسن وأن لا يغلظوا لهم القول حتى لا ينفروا أكثر عن دعوة الإسلام فقال تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ التِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمُ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلاِنسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً).

٢٬٩٢٩ / ٦٬٢٠١