نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٩٦

ثم يقول تعالى: {وَشَارِكْهُمْ فِي الاَمْوَالِ)، وذلك بأن يكون للشيطان نصيب في أموالهم لآلهتهم الباطلة في الحرث والأنعام كما تقدم، وبأن يزيّن لهم اكتساب المال الحرام وإنفاقها في الحرام.

{وَالاَوْلاَدِ): وذلك بأنساب مختلطة بالفسق والزنى، أو بقتلهم ظلما وعدوانا، أو بالتّهويد والتّنصير أو بتسميتهم وإضافتهم إلى الآلهة الباطلة كعبد العزى.

{وَعِدْهُمْ): بالأماني الكاذبة في الحصول على رغباتهم وشهواتهم، وبأن الله سيعفو عنهم بشفاعة آلهتهم، أو أن الحياة الأخرى لا جنة فيها ولا نار … إلخ.

{وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً): والغرور: هو تصوير الباطل في صورة الحق، ولا ينطلي الغرور إلاّ على الغافلين ممن لهم قابلية للعصيان، وقد حذّرنا الله تعالى من غرور الشّيطان ووعوده فقال:

- {يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً اِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ’ لِيَكُونُواْ مِنَ اَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:5 - 6).

- {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَامُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:268).

ولما كانت الجملة الأخيرة لها حكم المثل الجاري أعيد فيها لفظ الشّيطان ولم يقتصر على الضّمير، وما كان للشيطان أن ينتصر في معركته لنشر الباطل فإن للحقّ أنصاره وأعوانه، ولذلك قال تعالى: {اِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً).

فأمام هؤلاء العباد المقربون إلى الله المحصّنون بهدايته وتقاه لا يجد الشّيطان فرصة لإغوائهم، بل يصبح كيده ضعيفا أزاءهم لأنهم شديدو الصّلة بالله، فكلّما خامرتهم وساوس الشّيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون.

٢٬٩٤٥ / ٦٬٢٠١