نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٢

{الْكِتَابَ): هو القرآن الكريم، إذ أنّ كلّ مقدار نزل منه فهو كتاب، أو هو على تقدير إنزاله جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى السماء الدّنيا. {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ’ عِوَجَا): جملة معترضة بين الحال {قَيِّماً) وصاحبه. وقَيِّماً: أي مستقيما لا عوج فيه. وقيل: هو بمعنى السّيطرة والهيمنة على سائر الكتب الأخرى. {لِيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ): حذف المفعول الأول لِـ"يُنذِرَ". والتّقدير: لينذركم. بَأْساً: مفعول ثان. والإنذار: بمعنى التّخويف، والبأس: الشّدة في الألم والقوة في الحرب. مِن لَّدُنْهُ: أي من قبله أو من عنده. {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنَ اَفْوَاهِهِمُ): كَبُرَتْ: بضم الباء، للدّلالة على الاستفظاع والتّعجيب. وكلمة: منصوبة على التّمييز، والتّقدير: كبرت كلمتهم كلمة. {تَخْرُجُ مِنَ اَفْوَاهِهِم): جملة الصّفة لـ"كلمة". والأفواه: جمع فم. {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ): أي مهلك نفسك من شدة الحزن على توليهم وإعراضهم. {أَسَفاً): أي المبالغة في الحزن، وهو في موضع الحال أو مفعول لأجله. {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً): الصّعيد: التّراب. والجرز: اليابس الأجرد.

ح) - البيان والتّفسير:

تفتتح السّورة الكريمة بالثّناء والحمد لله على الصّيغة التي اختارها تعالى لتكون شاملة لكلّ أنواع الحمد واحدة في مدلولها على ألسنة الخلق جميعهم، لا يختلفون في الإدلاء بها مهما تعدّدت ألسنتهم واختلفت مداركهم، ونجد ذلك التّرابط المكين بين سورتي الإسراء والكهف بهذه الجملة العظيمة التي تملأ ما بين السّماوات والأرض، إذ ختمت بها الأولى: {وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ) (الإسراء:111).

{الْحَمْدُ لِلهِ الذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ’ عِوَجًا، قَيِّماً):

٣٬٠٠١ / ٦٬٢٠١