نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٨والحديث عن المغيّبات في القرآن يجري على الألفاظ التي نتداولها بيننا لتقريب المعنى، غير أنّ حقائقها هي كما قال عنها رسول الله: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر».(1) ويقول عن تلك الأساور: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء».(2)
ج) - {وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ): والثّياب هي الحلل التي تغطي الجسم، وأفخرها ما كان من الحرير الرّقيق أو الكثيف، وأزهى ألوانها هي الأخضر منها، ويلاحظ ذلك في بيوت الأثرياء المترفين، ويلاحظ في الوصف بناء الفعل للمجهول في قوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنَ اَسَاوِرَ)، وبناؤه للمعلوم في قوله: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً).
ونكتة ذلك يقول عنها الإمام الشّعراوي: "إن التّحلية هنا للزينة وليست من الضّروريات فجاء الفعل: {يُحَلَّوْنَ)، أي حلاّهم غيرهم ولم يقل يتحلّون، ولذلك لما تكلم بعدها عن الملبس -وهو من الضّروريات- قال: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً)، فأتى بالفعل مبنيا للمعلوم؛ لأن الفعل حدث منهم أنفسهم بالعمل، أمّا الأولى فكانت بالفضل من الله، وقد قدّم الفضل على العمل".(3)
قلت: إن ذلك هو ما يطبق عادة في تزيين العرائس، فبعد أن تتخذ لباسها الضّروري تجلس إلى امرأة أخرى لتنسق على جيدها وصدرها أدوات الزّينة بما يسرّ النّاظرين.
د) - {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَرَآئِكِ): والاتكاء هو الجلسة المريحة للإنسان، وتكون أكثر راحة إذا كانت على الأرائك، وهي السّرر المغشاة بالحلية مما يتخذه الملوك والأمراء.
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، كتاب (44) تفسير القرآن، باب (32) من سورة السجدة، رقم 3197، وقال: حديث حسن صحيح.
(2) 2 - رواه مسلم بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة، كتاب (2) الطهارة، باب (13) تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء، رقم 250.
(3) 1 - الشّعراوي، التفسير: 14/ 8895.