نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٩

فإذا زالت الجبال على ضخامتها، فكيف بغيرها مما على وجه الأرض؟. ولذلك قال بعد ذلك: {وَتَرَى الاَرْضَ بَارِزَةً)، الخطاب للرائي أيّا كان، وبروز الأرض بمعنى ظهورها وانكشافها، فلا شيء يبقى على ظهرها يخفي بعض معالمها بل تكون قاعا صفصفا مستوية الأديم لتكون موقفا لحشر الخلائق كلها من الأولين والآخرين. قال تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمُ أَحَداً)، والحشر هو الجمع، وجيء بصيغة الماضي للدّلالة على تحقق الوقوع في المستقبل.

وبما أن النّاس يموتون على فترات مختلفة في المسيرة البشرية، فربّما يظن السّامع أنّ حشرهم يتمّ على ذلك النّمط، فقال تعالى: {فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمُ أَحَداً)، أي لا يترك أحد يندّ عن الموكب البشري في ذلك اليوم كما قال تعالى: {قُلِ اِنَّ الاَوَّلِينَ وَالاَخِرِينَ، لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ) (الواقعة:49 - 50).

وأخرج البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عُراة غرلا، فقلت: يا رسول الله، الرّجال والنّساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟، فقال: الأمر أشدّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض».(1)

(1) 1 - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب (81) الرقاق، باب (45) الحشر، رقم 6527.

٣٬٠٥٨ / ٦٬٢٠١