نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧١

{لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي): المداد هو الحبر الذي يكتب به، والمداد مأخوذ من المدد، و"كلمات ربّي": هي علم الله الشّامل اللامتناهي. {لَنَفِدَ الْبَحْرُ): من النّفاد، أي الفراغ، و"البحر" للجنس. {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ): الرّجاء: تأمّل شيء في المستقبل. ولقاء الله: أي في البعث وتوابعه.

ج) - أوجه القراءة:

{قَبْلَ أَن تَنفَدَ): قرأ حمزة والكسائي: {ينفَدَ) بالياء، لتقدم الفعل على الجمع. وقرأ الباقون: {تَنفَدَ) بتاء التّأنيث.

ج) - البيان والتّفسير:

قابل الله ما أعدّه للكافرين بما أعدّه للمؤمنين على قاعدة التّرهيب والتّرغيب والوعد والوعيد. وقد بيّنا حكمة البدء بالوعيد في ما سبق. وتختتم السّورة ببيان سعة علم الله اللامتناهي، وبالتّنبيه على بشرية الرّسول، وأنّ النّجاة في الآخرة لا تتحقّق إلاّ بالتّوحيد والإخلاص في العبادة فقال جلّ من قائل: {اِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً، خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً).

في مقابل النُّزُل الوخيم للكافرين، وإزاء تعاستهم وانحطاط قدرهم، يأتي هذا التّنويه بشأن المؤمنين الذين عملوا الصّالحات بأنّ أجرهم هي جنّات الفردوس، وأنّها نِعْم النّزل بما يتوفّر فيه من أنواع الرّاحة والنّعميم الدّائم. والتّعبير بالكينونة له ملحظه الدّقيق في مقام التّشريف والتّكريم، يقول عنه قطب الأئمة -رحمه الله-: "لم يقل: "أعتدنا"؛ لأنّ ما أعتيد قد تمّ وادّخر، وخير الجنة لا يزال يزداد قبل الموت وبعده، وبعد الدّخول فيها، كما ورد أنه: من فعل كذا لم تزل الملائكة تغرس له؛ ولأنّ ما أعتيد قد لا يصل من ادّخر له في الجملة، وما ثبت أحد في القضاء واللّوح لا يخطئه".(1)

(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير: 8/ 443.

٣٬١٢٠ / ٦٬٢٠١