نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٠

اختلف المفسرون في النداء الإيماني هنا أهو للذين آمنوا من المسلمين جريا على عادة القرآن في إطلاق مثل هذه الخطابات في كل أمر هامّ يريده الله تعالى منهم، أم هو خطاب للذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأمثاله من اليهود المؤمنين برسالة الإسلام، يأمرهم الله بترك مالم يجيء به الدين، ممّا اعتادوه من أحوالهم أيام تهوّدهم؟!، وهناك احتمال ثالث بأن الخطاب لأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالرسول فيكون المعنى: يا أيها الذين آمنوا بكتبهم وأنبيائهم ادخلوا في شريعة الإسلام.

وتبعا لهذه الاحتمالات في تحديد جهة المخاطبين اختلف المفسّرون أيضا في المراد بلفظ "السّلم" أهو الإسلام كما رجّح ذلك ابن عباس ومجاهد وقتادة، أم المراد به المسالمة والصلح، أم الانقياد والإذعان؟.

يقول الإمام ابن عاشور في هذا المعنى: "فكون السّلم من أسماء الصلح لا خلاف فيه بين أئمّة اللغة، فهو مراد من الآية -لا محالة- وكونه يطلق على الإسلام إذا صحّ ذلك جاز أن يكون مرادا أيضا، ويكون من استعمال المشترك في معنييه"(1)

(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 2/ 276.

٣١٣ / ٦٬٢٠١