نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٩

هو النّبي الصّالح النّقي، شرّفه الله بالنّبوءة وهو صبيّ، وأعطاه الحكمة فكان عالما في الشّريعة الموسوية. ذكر اسمه خمس مرات في القرآن الكريم: في سورة آل عمران، وفي الأنعام، والأنبياء، ومرتين في سورة مريم. عمّد يحيى السّيد المسيح عليهما السّلام في نهر الأردن، وأخذ النّصارى طريقته ويسمونه: يوحنّا المعمدان.

ذبح يحيى على صخرة في بيت المقدس، وحمل رأسه إلى دمشق. وسبب ذبحه أن ملكا في زمانه أراد أن يتزّوج ببعض محارمه، فنهاه يحيى عليه السلام عن ذلك، فبقي في نفس من أراد الزّواج بها شيء عليه. ولما تزوّجها استوهبت منه دم يحيى فوهبه لها، فبعثت له من قتله وجاء برأسه. وقيل: قتل في دمشق، ومقامه في المسجد الأموي حتى يومنا هذا.(1)

د) - البيان والتّفسير:

من بديع الإيجاز، ومن أحكم الرّبط في القصص القرآني، ما نلحظه في قصة زكرياء وابنه يحيى عليهما السّلام، فبينا تركنا زكرياء في غمرة الفرح مع قومه ببشرى الغلام -وهو ما يزال جنينا في بطن أمه-، فإذا به إنسان سويّ يخاطبه الله تعالى لتحمّل أعباء الدّعوة بقوة وثبات فيقول الحق سبحانه: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَءَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً، وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً، وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً).

(1) 1 - شوقي أبو خليل، أطلس القرآن: ص110 (بتصرّف).

٣٬١٣٨ / ٦٬٢٠١