نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٣

ويعجبني في توجيه معنى هذه الآية الكريمة ما ذهب إليه الإمام ابن عاشور مستندا إلى قراءة ابن عباس: {وَإِن مِّنهُمُ إِلاَّ وَارِدُهَا) إذ يقول: "فالمعنى: وما منكم أحد ممن نزع من كل شيعة وغيره إلا وارد جهنم حتما قضاه الله فلا مبدلّ لكلماته، أي فلا تحسبوا أن تنفعكم شفاعتهم أو تمنعكم عزة شيعكم، أو تلقون التّبعة على سادتكم وعظماء أهل ضلالكم، أو يكونون فداء عنكم من النّار".

إلى أن يقول: "فليس الخطاب في قوله: {وَإِن مِّنكُمُ إِلاَّ وَارِدُهَا) لجميع النّاس مؤمنهم وكافرهم على معنى ابتداء كلام، بحيث يقتضي أن المؤمنين يردون النّار مع الكافرين ثم ينجون من عذابها، لأنّ هذا معنى ثقيل ينبو عنه السّياق، إذ لا مناسبة بينه وبين سياق الآيات السّابقة، ولأنّ فضل الله على المؤمنين بالجنة وتشريفهم بالمنازل الرّفيعة ينافي أن يسوقهم مع المشركين مساقا واحدا". ثم يقول: "فموقع هذه الآية هنا كموقع قوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمُ أَجْمَعِينَ) (الحجر:43). عقب قوله: {اِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ اِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الحجر:42). فلا يتوهّم أن جهنم موعد عباد الله المخلصين مع من تقدم ذكره لأنه ينبو عنه مقام الثّناء".(1)

ويقول القطب: "قلت: ولم تصحّ عندنا أحاديث دخول المسلمين فيها وقولها: "جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهيبي"، أخرجه التّرمذي والطّبراني والبيهقي وابن مردويه، وأنها يرد عليه، وأن لها ضجة من برده، ولا ينافس حضورهم حولها قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) (الأنبياء:101)، لأنّ المراد إبعادهم عن عذابها، أو إبعادهم عنها بعد أن يكونوا قريبا منها".(2)

(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير: 16/ 149 - 150 - 151.

(2) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 9/ 84.

٣٬١٩٢ / ٦٬٢٠١