نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٠عطف على الجمل السّابقة التي تهدّد مواقف المشركين وأباطيلهم من قوله تعالى: (وَيَقُولُ الاِنسَانُ أَ. ذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً) (مريم:66). فزيادة على شركهم بالله باتخاذ آلهة من دونه، يبيّن هنا قولهم الباطل بأن لله ولدا، فالضّمير في: (وَقَالُواْ) يعود إلى المشركين من قريش إذ جعلوا الملائكة بنات الله -حاشاه-. كما يعرّض بأهل الكتاب، والمراد بهذا البيان هو التّفظيع لتلك الأقوال. ولذلك قال بصيغة الخطاب لمواجهة القائلين بالتّهديد والتّنديد قال: (لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً اِدّاً). والإدّ هو الأمر المنكر الفظيع، ويلاحظ ورود صفة: (الرَّحْمَنُ) مكرّرة في هذا المقطع أربع مرّات؛ لأنّ هذه الصّفة توحي بما اقتضته حكمته تعالى بعدم تعجيل العذاب لهم، وهي تنافي اتخاذ الولد، وهو تعالى منزّه عن ذلك، إذ يلزم أن يكون هذا الولد جزءا منفصلا عن أبيه، فيكون ربّا مثله، وذلك من المستحيلات المناقضة لصفة الرّبوبية، ويزيد الإمام ابن عاشور ملحظا آخر لذلك التّكرار فيقول: "فذكر اسم الرّحمن لقصد إغاظتهم بذكر اسم أنكروه".(1)
قلت: يشير بذلك إلى ما ورد في سورة الفرقان من قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَنِ قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَامُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً) (الفرقان:60).
(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير: 16/ 176.