نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٠

هذا هو مضمون ما أوحى الله لموسى. وبما أننا بأزاء التّكليف: افعل ولا تفعل، فإن الخطاب هنا جاء بلفظ الجلالة: (أَنَا اللهُ)، فمعرفة حق الألوهية هو أول ما يجب علمه: (لآ إِلَهَ إِلآَّ أَنَاْ)، هكذا بوصف الوحدانية. ويستخلص من هذه المقدمة الشيّقة أنّ أوّل ما يكون بين المتلاقين أن يعرّف بعضهم بعضا للاستئناس ثم يجري ما بينهما من حديث. فالوحدانية هي الأساس الذي ينبني عليه السّلوك الإيماني من الأوامر والنّواهي، وأعظم مظاهره العبادة لله؛ لأنها من مقتضيات الألوهية، وهي إخلاص النّية والقول والعمل لله وحده في كل ما يصدر عن المؤمن في مجالات عمله على أساس قوله تعالى: (قُلِ اِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَآيْ وَمَمَاتِيَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ) (الأنعام:162 - 163).

ثم خصّ الله بالذّكر إقامة الصّلاة، أي إدامتها بجميع شروطها وأركانها، وعلّل الله عبادة الصّلاة بأنها تذكّرك بالله، والذّكر يكون بالقلب أو باللّسان أو بهما معا. والصّلاة تأتي في أوقات معينة بالنّهار واللّيل خلال حركة الإنسان وسكونه حتى لا ينشغل عن ذكر الله.

ثم ذكر الحق تعالى الإيمان باليوم الآخر وهو الأساس الثّاني في العقيدة فقال: (إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ اَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُومِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى).

والسّاعة عَلَم بالغلبة لقيام السّاعة، وغالبا ما يغفل النّاس -وإن كانوا مؤمنين- عن قيام السّاعة، وهم في زحمة الحياة لاهون. فقوله تعالى بصيغة التّأكيد: (إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ)، بمعنى: إياك أن تغفل عن هذه الحقيقة؛ لأنّ نظام الكون ما يزال مستمرّا رتيبا في مألوف النّاس.

٣٬٢٢٩ / ٦٬٢٠١