نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٥ولكن موسى عليه السلام عاجَله فسدّ عليه الباب قائلا: (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى)، فمهمة موسى هي إرشاد الأحياء ودعوتهم إلى عبادة الله، وأمّا الأموات فقد أفضوا إلى مصائرهم، والذي قدّر لهم ذلك هو الله المحيى والمميت، فهو الذي يتولّى محاسبتهم ومجازاتهم بما يستحقون؛ لأنّ علمه تعالى محيط بكل شيء. وكونه: (فِي كِتَابٍ) كناية عن التّحقيق والضّبط، فلا يتطرق له نسيان، ولا ينتابه خطأ؛ لأن المكتوب ثابت.
وبعد تلك المقاطعة في اتجاه الحوار بين موسى وفرعون عاد المتحاوران إلى القضية الأولى الأساسية -قضية الخلق والهداية لجميع المخلوقات-، أراد موسى أن يذكر بعض الأدلة التّفصيلية في ذلك فقال: (الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ مِهَاداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى، كُلُواْ وَارْعَوَاْ اَنْعَامَكُمُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى).