نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٧

وللإمام الشّعراويّ ملحظ آخر دقيق يقول عنه: "كما أن إنزال الماء من السّماء ليس لأحد عمل فيه، لكن عندما يخرج النّبات قد يكون لنا عمل مثل الحرث والبذر والسّقي وخلافه، لكن هذا العمل مستمدّ من الأسباب التي خلقها الله لك، لذلك لما تكلّم عن الماء قال: (أَنزَلَ) فلا دخل لأحد فيه، ولما تكلم عن إخراج النّبات قال: (أَخْرَجْنَا) لأنه تتكاثف فيه صفات كثيرة تساعد في عملية إخراجه، وكأنه تبارك وتعالى يحترم عملك السّيء ويقدّره".(1)

(كُلُواْ وَارْعَوَاْ اَنْعَامَكُمُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى): يمتن الله علينا بنعمة تسخيره لنا تلك المقوّمات لحياتنا بما فيها من طعام وماء وهواء نتقاسمها مع أنعامنا، ثم هي مسخرة لنا تكملة لمتاعنا، كما قال تعالى: (مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ) (النّازعات:33).

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى): أي إن في ما ذكره الله من عجائب الخلق لدلالات وبراهين على عظمة الخالق، لا يعقلها إلا أرباب العقول، وذلك بالنّظر والتّأمل في خلق الله لإدراك قدرته ووحدانيته. كما قال الشّاعر:

وفي كل شيء له آية … تدلّ على أنه الواحد

ولله في كل تحركة … وتسكنة أبدا شاهد

(1) 1 - الشّعراوي، التفسير: ص 9291.

٣٬٢٥٦ / ٦٬٢٠١