نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٩

ثم يقول تعالى لرسوله: (وَقَدَ -اتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً)، تنكير لفظ: "ذِكْراً" للتعظيم، وهو يكون لمعان متعددة، فيراد به القرآن لقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ’ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9). والمراد هنا ما يكون منه من التّذكير والاتعاظ وإيقاظ الضّمائر، فهو منّة من الله لرسوله لم يعطها نبي من قبله. وكونه مؤتى به من عند الله تنويه بشأنه العظيم إذ نزل من عند الله بلفظه ومعناه، وبلّغه الرّسول كما أنزل عليه كاملا جامعا لخيري الدّنيا والآخرة، فهو أحرى أن يذكره المؤمنون، ويستلهموا ما فيه من توجيه وإرشاد، وأما من كذّب به وتولّى فإن جزاءه ما يقول تعالى: (مَّنَ اَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ’ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً، خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً). والقرآن حجة الله على خلقه، فكلّ من بلغه فكذب به وأعرض عنه فقد حمل إثما عظيما ينوء بثقله يوم القيامة، وبئسما ما يحمله؛ لأنّه لا ينفك عنه بموت، ولا ينحطّ عنه في فترة، بل هو الخلود الأبديّ في عذاب جهنم -والعياذ بالله-، فمتى يكون ذلك؟.

(يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً، يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمُ إِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ عَشْراً، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً اِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ يَوْماً):

٣٬٢٩٨ / ٦٬٢٠١