نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٧"الفاء" للتّعقيب، وتدلّ على حدوث وسوسة الشّيطان لآدم خلال تقلّبه مع زوجه في نعيم الجنة، وكلّ ذي نعمة محسود. والوسوسة هي الإيحاء الخفيّ يحوك في الصّدر ويلحّ على النّفس الأمّارة بالسّوء لتنزع إلى المعصية. ومضمون تلك الوسوسة هي قوله: (يَا ءَادَمُ هَلَ اَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى)، استعمل إبليس أسلوب التّشويق والاستدراج، فنادى آدم لينتبه إليه، ثم قدّم إغراءه له بأسلوب العرض: (هَلَ اَدُلُّكَ)، ثم إظهار المعروض -وهو الشّجرة المنهيّ عنها-، إظهارها بمظهر المرغوب فيه والممتاز عن غيرها من الأشجار، بأنها تورّث الخلد والبقاء لآكليها وتمنح لهم ملكا لا يبلى. ومن طبيعة النّفس البشرية أنها تتعلق بالمجهول وتهفو أكثر لما منع عنها. ونعلم من نصّ سورة الأعراف أن وسوسة الشّيطان قد طالت -أيضا- زوج آدم إذ قال تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلآَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ، وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) (الأعراف:20 - 21).
ومع إلحاح التّشويق والإغراء في نفس آدم، لم ينزلق لأول وهلة لخوفه من معصية الله، فتسلّط الشّيطان على حوّاء لتساعدَه على إغراء الرّجل، ولا شك أن للنساء سلطانا على الرّجال، ولهن في ذلك أساليب ماكرة يستعنّ بها في تدبير مكايدهن، كما ورد في الأثر: يشهدن وهن غائبات، ويبكين وهن ظالمات، ويحلفن وهن كاذبات. وكما قال الشّاعر:
إن النّساء شياطين خلقن لنا … نعوذ بالله من كيد الشّياطين